أحمد بن محمد مسكويه الرازي

545

تجارب الأمم

قال : « لم تردّ علىّ السلام ، أنصف نصفة العوامّ . [ 1 ] » قال : « السلام عليكم اقتداء بالسنّة وإيثارا للعدل واستعمالا للتحيّة . » ثمّ التفت نحو سليمان بن أبي جعفر فقال وهو يخاطب بكلامه عبد الملك : [ 579 ] أريد حباءه ويريد قتلى عذيرك من خليلك من مراد [ 2 ] ثمّ قال : « أمّا والله لكأنّى أنظر إلى شؤبوبها وقد همع ، وعارضها وقد لمع ، وكأنّى بالوعيد قد أورى نارا تستطع ، فأقلع عن براجم بلا معاصم ، ورؤوس بلا غلاصم ، فمهلا مهلا فبي سهل لكم الوعر ، وصفا لكم الكدر ، وألقت إليكم الأمور أثناء أزمّتها ، ونذار لكم نذار قبل حلول داهية خبوط باليد ، لبوط بالرّجل . » فقال عبد الملك : - « اتّق الله يا أمير المؤمنين فيما ولَّاك ، وفى رعيّته التي استرعاك ، ولا تجعل الكفر مكان الشكر ، ولا العقاب موضع الثواب ، فقد نخلت لك النصيحة ، ومحضت لك الطاعة ، وسددت أواخى ملكك بأثقل من ركني يلملم ، وتركت عدوّك مشغولا بنفسه . فاللَّه الله في ذي رحمك أن تقطعه بعد أن بللته بظنّ أفصح الكتاب لي بغضه [ 3 ] أو ببغى باغ ينهس [ 4 ] اللحم ، ويالغ الدمّ فقد والله سهّلت لك

--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 11 : 690 ) . [ 2 ] . ينسب هذا البيت إلى الإمام علىّ عليه السلام وهو موجود في الديوان المنسوب إليه الذي نشرته أخيرا ، باختلاف . في « حباءه » فالمثبت في الديوان « حياته » كما هو في نقل الزمخشري في أساس البلاغة في « عذر » والطبري ( 11 : 690 ) . [ 3 ] . في الأصل بغضه في الطبري ( 11 : 691 ) : يعضهه . في حواشيه : بغضه . بعضه . بعصه . يعضه : يكذب . ينمّم . يبهت . [ 4 ] . كذا في آ والطبري ( 11 : 691 ) . في مط : ينهش . والمعنى واحد .